عبد الوهاب الشعراني
167
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
رضي اللّه عنه يقول إذا غلب الهوى أظلم القلب وإذا أظلم القلب ضاق الصدر وإذا ضاق الصدر ساء الخلق وإذا ساء لخلق أبغضه الخلق وبغضهم وجفاهم وهناك يصير شيطانا . وكان يقول الخلاف يهيج العداوة ، والعداوة تستنزل البلاء . وكان يقول ما عشق أحد نفسه إلا عشقه الكبر والحقد والذل والمهانة ، وكان يقول أزهد في حب الرياسة والعلو في الناس إن أحببت أن تذوق شيئا من طريقة الزاهدين . وكان يقول لو أن أحدا يعلم علم العلماء ويفهم فهم الفهماء ويعرف سحر كل ساحر لا يستطيع ان يستر عورة من عورات نفسه إلا بالصدق فيما بينه وبين اللّه تعالى رضي اللّه عنه . 179 - ومنهم أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز رضى اللّه تعالى عنه ورحمه : هو من أهل بغداد وصحب ذا النون المصري وسريا السقطي وبشرا الحافي وغيرهم وهو من أئمة القوم وأجلة المشايخ قيل إن أول من تكلم في علم الفناء والبقاء أبو سعيد الخراز ، مات رضي اللّه عنه سنة تسع وسبعين ومائتين . ومن كلامه رضي اللّه عنه إن اللّه تعالى عجل لأرواح الأولياء التلذذ بذكره والوصول إلى قربه وعجل لأبدانهم النعمة بما نالوه من مصالحهم فعيش أبدانهم عيش الجثمانيين وعيش قلوبهم عيش الروحانيين ، ولهم لسانان ظاهر وباطن فلسان الظاهر يكلم أجسامهم ولسان الباطن يناجى أرواحهم . وكان رضي اللّه عنه يقول العراف يستعين بكل شيء فإذا وصل استغنى باللّه وارتفعت همته عن الوقوف عما سواه وافتقر الناس إليه ، وكان رضي اللّه عنه يقول مثل النفس في الصفات كمثل ماء طاهر واقف صاف فإذا حركته ظهر ما تحته من الحمأ ، وكذلك النفس تظهر مرتبتها عند المحن والفاقة والمخالفة لأهوائها ، ومن لم يعرف ما طوى من الصفات في نفسه كيف يدعى معرفة ربه . وكان يقول : العارفون خزائن اللّه أودع اللّه تعالى فيها علوما غريبة وأخبارا عجيبة يتكلمون فيها بلسان الأبدية ويخبرون عنه بعبارات أزلية .